الشيخ الطوسي
685
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
بل على سبيل التّقريب ( 1 ) والإفهام ، فيقول من ينفي القياس مثلا : المصافحة والمعانقة يجريان مجرى المجامعة في نقض الطَّهر ، وإن لم يكن حاملا لهما عليها بالقياس ، بل يذهب إلى تناول ظاهر اللَّفظ للكلّ ، فلو نقل عنهم التّصريح بالتّمثيل والتّشبيه لم يكن فيه دلالة على أنّ ( 2 ) القياس ليس هو أن يقول القائل : الحكم في هذا الشّيء التّحريم كما كان في غيره ممّا تناول النّص تحريمه ، بل القياس هو أن يثبت للمسكوت عن حكمه مثل حكم المنطوق بحكمه لعلَّة جمعت بينهما ، وتكون العلَّة معلومة متميّزة مستدلَّا على كونها علَّة من دون سائر صفات الأصل بالدّليل ، وهذا ممّا لا يروى عن أحد من الصّحابة أنّه استعمله على وجه من الوجوه ، فكيف يدّعى مع ذلك التّصريح منهم بالقياس ؟ فأمّا ادّعاؤهم أنّهم صرّحوا بالقياس وتعلَّقوا في ذلك بما روي عن ابن عبّاس من قوله : « ألا يتّقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا » ( 3 ) ، وما روي من التّشبيه بغصني شجرة وبجدولي نهر ، فلا تعلَّق بمثله : لأنّ أوّل ما فيه : أنّه لا يجب أن يعتمد في إيجاب العلم بالقياس على وجه واحد غير مقطوع به ، لأنّ هذه المسألة من المسائل المعلومة الَّتي لا يعتمد فيها إلَّا الأدلَّة الموجبة للعلم ، وما رووه عن ابن عبّاس وغيره من أخبار الآحاد الَّتي لا يقطع بها ، فكيف يستدلّ بها لو كان فيها دلالة وهي غير معلومة ؟ وليس لأحد أن يدّعي الإجماع على صحّة الأخبار من حيث تلقّوا هذه الأخبار بالقبول ، أو يدّعوا تواترها وانتشارها . وذلك أنّها وإن ظهرت بين الفقهاء ، وذكرت في كتب الفرائض ، فلا شبهة في أنّها أخبار آحاد .
--> ( 1 ) التّعريف . ( 2 ) بناء على أنّ . ( 3 ) راجع هامش رقم ( 1 ) صفحة 678 .